المحقق الحلي

776

شرائع الإسلام

كتاب الشفعة وهي : استحقاق أحد الشريكين حصة شريكه ، بسبب انتقالها بالبيع ( 1 ) . والنظر في ذلك يعتمد خمسة مقاصد : الأول ما تثبت فيه الشفعة : وتثبت في الأرضين : كالمساكن ، والعراص ( 2 ) ، والبساتين إجماعا . وهل تثبت فيما ينقل كالثياب والآلات والسفن والحيوان ؟ قيل : نعم ، دفعا لكلفة القسمة ، واستنادا إلى رواية يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : لا ، اقتصارا في التسلط على مال المسلم بموضع الإجماع ( 3 ) ، واستضعافا للرواية المشار إليها ، وهو أشبه . أما الشجر والنخل والأبنية ، فتثبت فيه الشفعة تبعا للأرض ( 4 ) . ولو أفرد بالبيع ، نزل على القولين . ومن الأصحاب من أوجب الشفعة في العبد ، دون غيره من الحيوان . وفي ثبوتها في النهر والطريق والحمام وما تضر قسمته ( 5 ) تردد ، أشبهه أنها لا تثبت . ونعني بالضرر ، ألا ينتفع به بعد قسمته ، فالمتضرر لا يجبر على القسمة . ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر ، مما لا يبطل منفعته بعد القسمة أجبر الممتنع وتثبت الشفعة . وكذا لو كان مع البئر بياض أرض ( 6 ) ، بحيث تسلم البئر لأحدهما .

--> كتاب الشفعة ( 1 ) : فلو كان زيد وعمرو شريكين في أرض ، فباع زيد حصته لشخص ثالث كان لعمرو الحق في انتزاع المبيع لنفسه . ( 2 ) : جمع عرضه ، يعني الأرض الخالية من زراعة وبناء . ( 3 ) : فالشفعة تسلط على مال باعه الشريك الثالث ، فيقتص على مورد الإجماع ( واستضعافا ) أي : لأن الرواية ضعيفة السند لجهل الشخص الراوي عن الإمام ليونس . ( 4 ) : أي : إذا بيعت مع الأرض التي هي عليها ( أفرد ) أي : بيع وحدها بدون الأرض التي تحتها ( على القولين ) القول بالشفعة في كل شئ ، والقول بالشفعة في الأرض فقط . ( 5 ) : كالكتاب ، والخاتم ، والفرش الواحد ونحو ذلك ( مما لا يبطل منفعته ) لكبرها وسعتها . ( 6 ) : بحيث تصير البئر لأحدهما ، والأرض لآخر .